قاسم السامرائي

31

علم الاكتناة العربي الإسلامي

وقال الزمخشري في تفسير لفظة الأنباط : « وهم جيل ينزلون بالبطائح بين العراقين » « 1 » ، فإذا كان الأمر كذلك فإن هؤلاء النبط لم يكونوا محتاجين إلى إنباط المياه ؛ لأن منازلهم بين النهرين والبطائح هي مناطق الأهوار في جنوب العراق ، وأنباط تدمر والبتراء والحجر وأكرى وبصرى أولى بهذه التسمية في إنباط الماء من أنباط أور . ومع هذا فإنّ المؤرخين لم يغفلوا عن تسجيل صراع اللخميين أصحاب الحيرة مع الأنباط التدمريين حين حاول جذيمة الأبرش السيطرة على تدمر بالتزوج من الزباء أو زنوبيا بعد قتل أبيها في حوادث مثقلة بالأساطير حفظتها لنا كتب التاريخ والأمثال والأدب في قولهم : " أمنع من عقاب الجو " ، و : " لأمر ما جدع قصير أنفه " « 2 » ، والبيت المشهور : ما للجمال مشيها وئيدا * أجندلا يحملن أم حديدا « 3 » مع أن الحقيقة التاريخية تروي أن زنوبيا بعد وفاة زوجها وتوسع مملكتها من الحدود التركية الحالية مع الشام حتى النيل ، أثار هذا التوسع حكام روما فاصطدم جيشها في سنة 272 ميلادية مع جيش الإمبراطور الروماني أورليانوس في أنطاكية ، ثم مرة أخرى قرب أماسيا على بعد 120 كيلا من تدمر فدحرها في المرتين وحاصر تدمر وأخذها أسيرة إلى روما بعد أن أعدم مستشارها كاسيوس لونجين « 4 » ، وقيل : إنها انتحرت في

--> ( 1 ) ترتيب القاموس 4 / 315 . ( 2 ) تاريخ الطبري 1 / 763 ( لايدن ) : « لمكر ما جدع أنفع قصير » . ( 3 ) كتاب الأذكياء لابن الجوزي ، 159 - 166 عن هشام الكلبي . ( 4 ) انظر الدراسة الممتعة : لونجين والجرجاني لعدنان خالد عبد اللّه ، مركز زايد للتراث والتاريخ ، العين 1420 ه / 2000 م ، 48 وما بعدها حيث تكلم عن تاريخ تدمر والزباء وأثبت وجود الشعر العربي إذ ذاك ، وهذا يتفق مع النقش النبطي الذي كتبه غرم اللّه بن تيم اللّه .